Wednesday , December 19 2018
aren
الرئيسية / الأسواق الناجية من الازمات المالية

الأسواق الناجية من الازمات المالية

انطلاقا من حركة الاسواق والمعطيات الاقتصادية الناتجة عنها فإنه من المتوقع ان تتغير وجهة الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة. فالعديد من المحللين الاقتصاديين في اوروبا وامريكا ينظرون بحذر الى التضخم الناتج عن السياسات النقدية المتبعة في الآونة الأخيرة كتخفيض سعر الفائدة الى ما يقارب الصفر التي تم اتخاذها في السنوات القليلة الماضية. وبناء على ذلك فان السياسة النقدية المتوقع اتخاذها للحد من زيادة التضخم بالتالي الركود الناتج عنه مستقبلا سيكون في رفع الفائدة البنكية. ومن ناحية أخرى تلجأ الحكومات حديثا الى إجراءات من شأنها التقليل من العجز في الميزانية وذلك من خلال زيادة الايرادات الحكومية بالضغط على الشركاء التجاريين. هذه يمكن ملاحظته بشكل جلي من خلال السياسة المالية التي اتخذتها الادارة الأمريكية بشأن علاقاتها تجارية مع الصين والاتحاد الاوربي حيث فرضت رسوم جمركية محددة على بعض الصادرات وخاصة السيارات والفولاذ.

وفي الشأن الاوروبي فان البنوك المركزية الأوروبية تنظر الى رفع سعر الفائدة كأداة لجمح التضخم الذي يمكن ان يضرب الاسواق في السنوات القادمة ولكن يجب العلم هنا ان رفع سعر الفائدة سيؤدي ايضا الى رفع تكلفة القروض وخاصة القرض العقارية والقروض الخاصة بالشركات التجارية وبالتالي سيؤدي الى بعض النتائج الغير مرجوه التي قد تذهب بكل الجهود المتمثلة في تنشيط الاقتصاد العالمي التي اتخذت بعد الازمة العالمية في عام 2007 و2008.

ومن ناحية أخرى فان التنبؤ بحلول الازمة المالية يعتبر من الأمور الهامة لتوخي الحيطة والحذر واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتخفيف حدتها. فالقليل من المراقبين الماليين كانوا يعلمون بان الأزمة المالية الأخيرة قد بدأت تظهر اول اشاراتها في عام 2005 ولكن هذه الاشارات قد تم تجاهلها من قبل الحكومات وذلك لتجنب موجة الخوف وعدم الثقة التي قد تعتري الاسواق في ذلك الوقت. استنادا الى الدراسة المقدمة من المركز استشاري الدراسات والتحليل المالي فان منحني الفرق في العائد على السندات الحكومية الأميركية (ثلاثة أشهر و30 سنة) قد اختراق المتوسط الحسابي (20 سنة) وبدأ يقترب من خط الازمات. هذا يشير بحسب الدراسة الى ان سوق القروض الأميركية سيعاني في المستقبل القريب من إضرابات مالية كما هو مبين في المنحنى البياني الذي في الأسفل.

فاذا اخترق هذا المنحنى خط الازمات فان الازمة المالية القادمة تكون قد باشرت بأول علائمها. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا حدثت الازمة فأي الاقتصاديات ستعاني او بمعنى اخر من هي الدول الأكثر تأثرا في الازمة. بناء على البيانات المالية الاحصائية فان اقل الاسواق تأثرا في الازمة الاقتصادية الأخيرة كانت هي الاقتصاديات الاقل استهلاكا “شراء” للطاقة (النفط وغاز) وكذلك اقلها في حجم الديون الخارجية وكذلك اقلها في الصادرات هذا يعني الأقل اعتمادا على الاسواق الخارجية. وبالطبع فان الاقتصاديات التي تعاني من الازمات هي الاقتصاديات الاكثر شراء واستهلاكا للطاقة وكذلك تعتمد على الاستثمارات الخارجية المتمثلة في الديون الخارجية وكذلك الصادرات.

بالنظر الى الاسواق الأمريكية، الاتحاد الاوروبي، الالمانية والتركية فان هذه الاسواق لها ردود افعال مختلفة بناءا على اختلاف طبيعتها واستقلاليتها وكذلك على مدي قدرتها على مقاومه التغيرات الناشئة في الأسواق الدولية. فالصادرات الألمانية والأوروبية من السلع والخدمات منسوبة الى الناتج الاجمالي المحلي قد سجلت معدلات عالية بمقدار % 47.3 و % 47.2 في عام 2017 وبالمقابل فان الاسواق الأمريكية والتركية سجلت % 13.21 و % 24.20 في نفس العام.

ان معدل الصادرات العالي هو مصدر دخل جيد جدا بالنسبة للحكومات ويعطيها ميزات كثيرة ولكن ارتباطها في الاسواق العالمية وخاصة في فترة الازمات يجعل منها الخاسر الأكبر. بالنسبة للدين الخارجي فان الحكومة الأمريكية سجلت أعلى قيمة منسوبة الى الناتج الاجمالي المحلي  % 107.8 في سنة 2017 مقارنه مع الاتحاد الاوروبي والمانيا وتركيا والتي سجلت في نفس العام % 86.6، % 64.1، % 28.5 على التوالي. ومن ناحية اخرى فان امريكا والصين هما الاكثر استهلاكا وشراء للطاقة (النفط والغاز) والتي وصلت الى% 16 من الناتج الاجمالي المحلي في سنه 2016 بينما المانيا وتركيا تستهلك اقل منها بمعدل% 4.1 و%0.12 من قيمة الناتج الاجمالي المحلي على التوالي. وبغض النظر عن كون الاسواق ناشئة او متطورة فكلما كان اعتمادهم على الاسواق الخارجية اقل وكذلك الاستهلاك الداخلي الوطني اعلى وتمتلك هذه الاقتصاديات مؤشرات اقتصادية قوية كلما جعل منها اقل تأثرا في الازمات الاقتصادية القادمة وكذلك يعطيها القدرة على التشافي في فترة زمنية قصيرة في حال حدوثها.

شاهد أيضاً

تحليل مالي لشركة امازون

. .أطلق مكتب الاستشارات للدراسات والتحليل المالي تقرير تحليل مالي جديد للأمازون. Amazon_ Analysis_ Report_ …